مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1456

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

الحاصلة من آلات اللهو ، كالمزمار والبربط والطنبور وهو الذي عبّر عنه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بألحان أهل الفسوق ؛ فإنّ لهم ألحانا خاصّة مختصّة بهم لا يستعملونها إلَّا في مجالسهم المعدّة للَّهو ، ولا يمكن أن يقصد به غير اللهو والباطل إلَّا ممّن خرج عن الفطرة الإنسانية ولا يناسبه إلَّا ذكر ما يناسب القوّة الشهوانية الحيوانية ولا يترتّب عليه إلَّا الغفلة عن اللَّه وطاعة الشيطان واتّباع خطواته ، ولا يناسبه قراءة القرآن وذكر الجنّة والنار والتشويق إلى دار القرار وما يتعلَّق بالآخرة إلَّا على سبيل السخرية والاستهزاء بأهلها وحكاية أقوالهم استخفافا بهم كما هو دأب المترفين والمولعين بالفساد وصرف أوقاتهم في تلك اللذّات ؛ فإنّهم قد يفعلون ذلك للتفريح والإضحاك . وبالجملة ، فالصوت بنفسه قد يكون كاللعب بالمزمار ، لكثرة التحريكات الواقعة فيه بحيث لا يتميّز فيه الكلمات أو لا يلتفت إليها أصلا وليس غرض مستمعه إلَّا سماع ذلك اللحن وتلك الكيفية . نعم ، قد يكون للألفاظ أيضا مدخلية في حصول اللذّة لأهلها لكنّها دخل ضعيف بالنسبة إلى أصل الصوت وكيفيته المعمولة فيه ، كاللعب بالملاهي من العيدان أو القصب وغيرهما ، فهذا القسم ممّا لا ينبغي الإشكال في حرمته أصلا ، وهو القدر المتيقّن من مورد الأخبار وكلمات الأصحاب ؛ بل لا يظنّ بصاحب الوافي القول بحلَّيته وإن لم يقترن بمحرّم أصلا ، بل يستفاد من عبارته المتقدّمة : « وأنّ أكثر ما يتغنّى به المتصوّفة في محافلهم من قبيل الباطل » « 1 » اعترافه بحرمة هذا القسم بخصوصه وإن لم يقترن بآلات اللهو ، بل كان مناسبا لها بحسب ذاته . وقسم منه حرام لو لم يقترن بعنوان يقتضي حلَّيته كقراءة القرآن والرثاء والموعظة بالأشعار المتضمّنة لذكر الجنّة والنار ؛ فإنّه محلَّل ، للأدلَّة المتقدّمة .

--> « 1 » الوافي ، ج 17 ، ص 218 .